محمد كمال شحادة
330
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
الكثير منها ، وخاصة أستاذ الآشوريات ريجنالد طومبسون الذي ذكر ماء العسل ومواد كحولية وشمعية للعلاج . وفي شباط من عام 1258 احتل الغزاة المغول بغداد وعاثوا فيها فسادا وانصب حقدهم الأعظم على العلم والعلماء ، فسرقوا الكتب العلمية وألقوها في مياه نهر دجلة ، وسيطرت على البلاد فوضى اجتماعية وسياسية واقتصادية ، مما جعل الأمراض تتفشى فيها نتيجة لذلك . ظل هذا الوضع السيء يسود العراق حتى منتصف القرن الرابع عشر حيث تم إنشاء مستشفى في بغداد باسم دار الشفاء بالقرب من شارع المستنصر . وبعد ما يقرب من خمسمائة سنة تقريبا بنى محمد باشا البيرقدار ( المتوفى عام 1844 ) مستشفى في الموصل وبعد ذلك زادت الأمور الصحية في العراق تدهورا إلى أن تم بناء مستشفى الغرباء عام 1872 في الكرخ من قبل مدحت باشا . ثم أصدر الوالي رجب باشا عام 1897 أوامره ببناء مستشفى للجيش ( محل المستشفى الجمهوري الآن ) وسماه مستشفى المجيدية ثم أقيم بعده مستشفى نامق باشا في ظاهر باب المعظم حيث تم افتتاحه عام 1900 م إلا أن هذا المستشفى سرعان ما أصبح عام 1917 مشفى للمجانين نتيجة لإهماله ، ثم بني بعده مستشفى دار المعلمين عام 1912 . من هذه المقدمة يتضح سوء الواقع الصيدلي خلال تلك الفترة ولم يكن آنذاك يمارس الصيدلة والطب سوى من لهم إلمام بالأعشاب والطب الشعبي ، ولم تنشأ أي مدرسة للطب أو للصيدلة في العراق خلال ذلك الزمان ، مع وجود عدد قليل من الصيادلة آنذاك من خريجي المدرسة الأميركية في بيروت واسطمبول . وأشهرهم الصيدلاني عبد الكريم عيسى المجاز في الصيدلة من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1912 ، والصيدلاني كريكور كريكوريان المتخرج من جامعة اسطمبول .